وسط تضاريس جبلية معقدة.. إنجاز 68% من مشروع شبكة الصرف الصحي بالجبل الأخضر

وسط تضاريس جبلية معقدة.. إنجاز 68% من مشروع شبكة الصرف الصحي بالجبل الأخضر

مشروع هندسي وبيئي يتكيف مع الطبيعة الجغرافية للولاية ويعزز حماية المياه الجوفية

* أحمد الهوتي: طبيعة الجبل الأخضر وارتفاعاته تفرض متطلبات هندسية وتنفيذية دقيقة

* منظومة متكاملة تعيد المياه المجددة إلى دورة الاستخدام وتدعم استدامة الموارد المائية

مسقط – وسط تضاريس جبلية تتسم بالارتفاعات والانحدارات وتفرض تحديات مختلفة على مشاريع البنية الأساسية، تواصل نماء لخدمات المياه تنفيذ مشروع استكمال شبكة الصرف الصحي بولاية الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية، حيث بلغت نسبة الإنجاز 68%، في مشروع يجمع بين التحدي الهندسي والأثر البيئي، ويؤسس لمنظومة أكثر تكاملًا في إدارة مياه الصرف الصحي والاستفادة من المياه المجددة.

وتبدأ خصوصية المشروع من المكان نفسه. فالجبل الأخضر بطبيعته الجغرافية وتكويناته الجبلية وارتفاعاته المتفاوتة يضع أمام أعمال البنية الأساسية متطلبات هندسية وتنفيذية تختلف عن المشاريع المنفذة في المناطق المستوية؛ إذ تستدعي مسارات الخطوط والأعمال الإنشائية دقة في التخطيط والتنفيذ، ومواءمة الحلول الفنية مع الانحدارات والارتفاعات وطبيعة الموقع، بما يحقق كفاءة الأصول واستدامتها على المدى البعيد .

وقال المهندس أحمد الهوتي، مدير مشروع الجبل الأخضر في نماء لخدمات المياه، إن تنفيذ المشروع في هذه البيئة الجبلية يتطلب مستوى عاليًا من الدقة في تخطيط وتنفيذ مسارات خطوط الصرف الصحي والمياه المجددة، والتعامل مع الخصائص الجغرافية للموقع، موضحًا أن طبيعة الجبل وارتفاعاته تجعل من مواءمة الحلول الهندسية مع التضاريس عنصرًا رئيسيًا في مراحل التنفيذ ..

وأضاف أن المشروع يتجاوز إنشاء خط للصرف الصحي إلى تطوير منظومة مترابطة تجمع بين نقل مياه الصرف الصحي ومعالجتها وإعادة الاستفادة من المياه المجددة، بما يعزز القيمة البيئية للمشروع ويرفع كفاءة إدارة الموارد المائية، مشيرًا إلى أن وصول نسبة الإنجاز إلى 68% يعكس التقدم المحقق في تنفيذ مكونات المشروع، مع استمرار الأعمال وفق البرنامج المعتمد .

ويترجم حجم الأعمال هذا التحدي الهندسي إلى بنية أساسية متكاملة. إذ تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو ٣ مليون ريال عماني، ومن المتوقع الانتهاء منه خلال الربع الأخير من العام الجاري، فيما يرتكز نطاقه على نقل مياه الصرف الصحي عبر الخط الرئيسي إلى محطة المعالجة القائمة، بالتوازي مع إنشاء منظومة لنقل المياه المجددة وإعادة استخدامها في عدد من الاستخدامات المخصصة لها ..

ويمتد الخط الرئيسي لشبكة الصرف الصحي بطول 4.2 كيلومتر وبأقطار تتراوح بين 500 و700 ملم، ويتضمن تنفيذ نحو 46 غرفة للصرف الصحي، إلى جانب إنشاء شبكة للمياه المعالجة الثلاثية بطول إجمالي يبلغ نحو 9 كيلومترات، بما يعكس تكامل مكونات المشروع بين جمع مياه الصرف ومعالجتها وإعادة المياه إلى دورة الاستخدام.

ويمتد المشروع من أعماق الشبكة إلى إدارة المورد بعد معالجته. وتشمل الأعمال ربط شبكة المياه المجددة بمحطة الضخ الجديدة للمياه المعالجة الثلاثية، وتنفيذ خط لنقل المياه من محطة المعالجة وصولًا إلى حديقة اليماني بطول 6,620 مترًا وبأقطار داخلية تتراوح بين 100 و250 ملم، إلى جانب مد خطين وربطهما بغرف صمامات تخفيض الضغط لتوصيل المياه المجددة إلى المستفيدين بطول 1,250 مترًا وبأقطار تتراوح بين 25 و50 ملم .

أما القيمة الأبعد للمشروع فتظهر في أثره البيئي. فمعالجة مياه الصرف الصحي تمثل خط دفاع مهمًا لحماية التربة ومصادر المياه الجوفية من مخاطر التلوث، وتزداد هذه الأهمية في بيئة طبيعية ذات خصوصية كالجبل الأخضر. ومن خلال نقل مياه الصرف إلى منظومة معالجة متكاملة، يسهم المشروع في الحد من الممارسات التقليدية للتصريف وتقليل الاعتماد على صهاريج نقل مياه الصرف الصحي، بما يعزز الكفاءة الصحية والبيئية ويحافظ على المقومات الطبيعية للولاية ..

وفي قلب هذه المنظومة تتحول المياه المجددة من ناتج للمعالجة إلى مورد ذي قيمة. فإعادة استخدامها في ري الحدائق والمسطحات الخضراء تمنح المياه دورة استخدام جديدة، وتقلل الحاجة إلى توجيه المياه العذبة إلى استخدامات يمكن تلبيتها بمصادر بديلة، بما يعظم القيمة المستفادة من الموارد المائية ويعزز كفاءة إدارتها. وهو توجه تتبناه نماء لخدمات المياه في إدارة المياه المجددة من منظور القيمة والاستدامة، وليس باعتبارها مجرد مخرج لعملية المعالجة ..

ومن هنا يكتسب المشروع بعدًا يتجاوز حدود الخدمة إلى مفهوم الاقتصاد الدائري للمياه. فبدل أن تنتهي دورة المياه بعد استخدامها، تعيد المعالجة المتقدمة إدخالها في دورة جديدة للاستخدام، بما يقلل الضغط على الموارد العذبة ويرفع كفاءة الاستفادة من كل متر مكعب. وتنسجم هذه المقاربة مع التوجه الوطني نحو الاستخدام المستدام للموارد؛ ويشير تقرير رؤية عمان 2040 إلى إعادة استخدام أكثر من 50% من المياه المعالجة في القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية..

ويتقاطع المشروع مباشرة مع مستهدفات رؤية عمان 2040 في أولوية البيئة والموارد الطبيعية. فالرؤية تتبنى توجهًا نحو نظم بيئية فعالة ومتوازنة ومرنة، وأمن مائي قائم على الموارد المتجددة والتقنيات المتقدمة، واقتصاد أخضر ودائري، إلى جانب رفع كفاءة استخدام المياه والتوسع في خدمات الصرف الصحي واستخدام التقنيات الحديثة في معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها.